أحاديث عن الغيب

عندما خلق الله -عزّ وجل- البشريّة والعالم فإنه وضع لكل شيء قدر، والله -عز وجل- هو الوحيد الذي يعلم بأقدار الناس والأشياء ويعلم الغيب وما تخفيه الأنفس والأيام، وبالرغم من أن العديد من الدجالين يعتقدون بقدرتهم على معرفة الغيب إلا أن ذلك باطل ولا أساس له من الصحة، فالله عز وجل هو الوحيد الذي يعلم الغيب، ويستعرض موقع معلومات في هذا المقال ما ورد من أحاديث عن الغيب مع بيان أقسامه وتأثير الإيمان به.

أحاديث عن الغيب

أحاديث عن الغيب

مَفاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُها إلَّا اللَّهُ: لا يَعْلَمُ ما في غَدٍ إلَّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ ما تَغِيضُ الأرْحامُ إلَّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتي المَطَرُ أحَدٌ إلَّا اللَّهُ، ولا تَدْرِي نَفْسٌ بأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ، ولا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا اللَّهُ. [1]

مَن حَدَّثَكَ أنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأَى رَبَّهُ، فقَدْ كَذَبَ، وهو يقولُ: {لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ} [الأنعام: 103]، ومَن حَدَّثَكَ أنَّه يَعْلَمُ الغَيْبَ، فقَدْ كَذَبَ، وهو يقولُ: لا يَعْلَمُ الغَيْبَ إلَّا اللَّهُ. [2]

كان نبيُّ اللهِ سُليمانَ إذا قام في مصلاهُ رأى شجَرةً نابتةً بين يدَيهِ ، فقال لها : ما اسمُكِ ؟ قالت : الخُرنوبُ . قال : لأيِّ شيءٍ أنتِ ؟ فقالت : لخَرابِ هذا البَيتِ فقال : اللَّهمَّ عَمِّ عليهِم مَوتي ، حتَّى يعلمَ الإنسُ أنَّ الجنَّ لا تعلمُ الغيبَ ، قال : فنحتَها عَصًا يتوكَّأُ علَيها ، فأكلَتها الأرَضَةُ فسَقَطت ، فخرَّ ، فحَزَروا أكلها الأرَضَةُ ، فوجَدوه حولًا ، فتبيَّنتِ الجنُّ أن لَو كانوا يَعلمون الغيبَ ما لبِثوا في العذابِ المُهينِ . وكان ابنُ عبَّاسٍ يقرؤها هكذا . فشكرَتِ الجنُّ الأرَضَةَ فكانَت تَأتيها بالماءِ حيثُ كانَت. [3]

قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما عندَكَ مِن عِلْمِ الغيبِ؟ فضحِكَ لعَمْرُ اللهِ، عَلِمَ أنَّي أَبْتَغي لِسَقَطِهِ، فقال: ضَنَّ ربُّكَ بمفاتيحِ خمْسٍ مِن الغيبِ لا يَعْلَمُها إلَّا اللهُ، وأشار بيدِهِ، فقلتُ: ما هُنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: عِلْمُ المَنِيَّةِ؛ قد عَلِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكُم ولا تَعْلَمونَهُ، وعِلْمُ المَنِيِّ حين يَكونُ في الرَّحِمِ، قد عَلِمَهُ وما تَعْلَمونَهُ، وعِلْمُ ما في غَدٍ؛ قد عَلِمَ ما أنتَ طاعِمٌ ولا تَعْلَمُه، وعِلْمُ يومِ الغَيْثِ، يَشْرُفُ عليكُم آزِلِينَ مُشْفِقينَ، فيَظَلُّ يَضحَكُ، قد عَلِمَ أنَّ غَوْثَكُمْ إلى قريبٍ. قال لَقِيطٌ: فقلتُ: لن نَعْدَمَ مِن ربٍّ يَضحَكُ خيرًا يا رسولَ اللهِ. قال: وعِلْمُ يومِ السَّاعةِ. [4]

سأل رجل من بني عامر الرسول بعدما دعاه إلى الدخول في الإسلام: هل بقي من الغيبِ شيءٌ لا تعلَمُه قال : قد علِم اللهُ عزَّ وجلَّ خيرًا كثيرًا وإنَّ من الغيبِ ما لا يعلَمُه إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ الخمسَ {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}. [5]

كنتُ جالسًا عندَ عبدِ اللهِ فذكَروا أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وما قد سبَق لهم قال : إنَّ أمرَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان بينًا لمن رآه ، والذي لا إلهَ غيرُه ، ما مِن أحدٍ أفضلَ مِن إيمانٍ بغيبٍ ، ثم قرَأ : الم ذلكَ الكتابُ لا ريبَ فيه إلى قولِه : فأولئك هم المُفلِحُونَ. [6]

أقسام الغيب 

الغيب

قسم علماء التفسير والفقه الإسلامي آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية التي تتحدث على الغيبيات بناءً على مضمون تلك الآيات والأحاديث إلى قسميْن، كلاهما مرتبطٌ بعلم الله للغيب وأنه سبحانه يختار من يشاء من عباده ليُطلعه على جزءٍ منه لغايةٍ هو يرتضيها عدا ذلك فأي ادعاءٍ لمعرفة كل ما غاب هو دجلٌ وشعوذةٌ:

الغيب المطلقهو الذي يستحيل الاطلاع عليه بالاعتماد على الحواسّ، حيث إنه يُمتنع إدراكه باستخدام الأدوات والآلات المادية وبذلك جاءت كل النصوص القرآنية؛ فهذا النوع استأثر الله سبحانه واقتصر علمه على ذاته دون أحدٍ من المخلوقات في السماء أو الأرض، ويُرجح أهل العلم أنّ هذا النوع هو المقصود بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله سبحانه.

الغيب النسبيهو ما أَطلَعَ الله بعضًا من خلقه على جزءٍ من الأمور الغيبيّة أي أنّه معلومٌ لبعض الناس ومجهولٌ لآخرين كما في قصة الخضر -عليه السلام- مع موسى الواردة في سورة الكهف، أمّا فيما يدعيه السحرة والدجالون من علم الغيب ومعرفة الماضي والحاضر والمستقبل؛ فهذا لا يدخل ضِمن معرفة الغيب النسبي التي اختص الله بها عددًا من خلقه إنما هو مساعدة الشياطين لهم عن طريق استراق السمع من السماء؛ فهو استراقٌ لا علمٌ.

آثار الإيمان بالغيب

آثار الإيمان بالغيب

  • تنمية التقوى لدى الشخص بمراقبة الله عز وجل له في السر وفي العلم.
  • استشعار رعاية الله عز وجل للبشرية على اختلاف الأزمنة والأماكن.
  • يكون الإنسان مدركاً للغاية من وجوده ولوجود العقاب والجزاء.
  •  إن الإيمان بالغيب يسهم في زيادة حصانة الإنسان من الوقوع في شر الخرافات والدجل والشعوذة.
  • يدرك الإنسان حقيقة أن الحياة الحقيقية هي الحياة الآخرة، وأنّ الدنيا ما هي إلا معبر للحياة الآخرة لذا عليه الاستعداد لذلك اليوم بالعمل الصالح.
  • الشعور بالطمأنينة والرضى والتسليم بأمر الله في النفس والكون، والبعد عن الانشغال بما لا تردكه العقول والحواس.

اقرأ أيضًا:

ما هو مفهوم الغيب والشهادة

تعريف عالم الغيب والشهادة

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

المراجع
  1. الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4697 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] []
  2. الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 7380 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] []
  3. الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الذهبي | المصدر : سير أعلام النبلاء، الصفحة أو الرقم: 4/338 | خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن []
  4. الراوي : أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر | المحدث : ابن خزيمة | المصدر : التوحيد، الصفحة أو الرقم: 461/2 | خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح] []
  5. الراوي : رجل من بني عامر | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم: 1/47 | خلاصة حكم المحدث : رجاله كلهم ثقات أئمة []
  6. الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : البوصيري | المصدر : إتحاف الخيرة المهرة، الصفحة أو الرقم: 1/107 | خلاصة حكم المحدث : إسناده رجاله رجال الصحيحين []

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *