سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله

ذكر نبي الله عليه أفضل الصلاة والسلام في حديث شريف سبعة أنواعٍ من عباد الله المؤمنين، أصحاب العقيدة الصافية، والنفوس الزكية، الذين يبتعدون عن ارتكاب المعاصي خوفاً ورهبةً من خالقهم، الذي وعدهم بأنّهم سيكونون في كنفه وتحت ظله في يوم القيامة، وسنوضح في هذا المقال بالتفصيل حديث سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله

سبعة_يظلهم_الله_في_ظله_يوم_لا_ظل_إلا_ظله

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله عليه السلام قال: (سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلُّه: إمامٌ عادلٌ وشابٌّ نشَأ في عبادةِ اللهِ تعالى ورجلٌ ذكَر اللهَ خاليًا ففاضت عيناه ورجلٌ ـ كان ـ قلبُه معلَّقٌ في المسجدِ ورجُلانِ تحابَّا في اللهِ: اجتمَعا عليه وتفرَّقا ورجلٌ دعتْه امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ إلى نفسِها فقال: إنِّي أخافُ اللهَ ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتَّى لا تعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يمينُه). [1]

شرح حديث السبعة المظللين

سبعة يظلهم الله يوم لا ضل الا ضله

الإمام العادل

هو كل إنسان أصبح ولياً على شؤون المسلمين، فأقامها بالعدل، والقسطاس المستقيم؛ لأنّ في ذلك ارتقاءٌ للأمة، ووسيلةٌ لتقدمها وعمرانها في كافة نواحي الحياة إذ يجب عليه أن يتصف بما يأتي:

  • نصرة المظلومين وردّ حقوقهم من الظلّام.
  • أن لا يخاف من ظلمه وجوره الفقير والضعيف، ولا يطمع في سلطانه القوي.
  • أخذ الناس بالجد والحزم، وإقامة حدود الله جل وعلا كما بينها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
  • حفظ أمن الناس، وحياتهم، وأموالهم.

الشاب الناشئ في عبادة الله

هو الشاب المليء بالقوة والنشاط والحيوية، والذي استغل طاقته في عبادة الله تعالى والتقرب إليه بالطاعات، وابتعد عن كلّ ما يغضبه من المعاصي والشهوات، وصان نفسه من مغريات الطيش والهوى.

رجل ذكر الله ففاضت عيناه

هو العبد الصادق مع ربه البعيد عن النفاق والرياء أمام الناس، الذي يخلي مع نفسه، ويتذكر عظيم كرم الله ورحمته مع عباده، فتفيض عيناه بالدمع، ويصبح طامعاً في رضاه ومغفرته، وخائفاً من جبروته وعذابه.

رجل تعلق بالمسجد

التعلق بالمسجد لا يعني أن يحب شكله الخارجي، أو الزخارف الموجودة فيه، بل يعني أن يلتزم في أداء الصلوات داخله وفي أوقاتها، وأن يستشعر قوّة الله ويتضرع إليه بالدعاء طالباً العفو والمغفرة، بعيداً عن حبّ ملذات الدنيا ومغرياتها، فالمسجد هو بيت الله، ومكان تجمع المسلمين، وتوحّدهم.

اقرأ أيضًا: فضل صلاة الجماعة في المسجد وأهميتها

رجلان تحابا في الله

هي أن يحب اثنان بعضهما البعض بعيداً عن المصالح، أن يكون حباً خالصاً لوجه الله تعالى، لا يتأثر بالوضع المادي، أو المكانة الاجتماعية، وغيرها، كما يعني اجتماعهما على طاعة الله، يأمران بالمعروف وينهيان عن المنكر، ولا يفرقهما سوى الغيرة على الدين وارتكاب المعاصي.

اقرأ أيضًا: مقال عن الحب في الله

رجل يخاف الله من فتنة النساء

هو الرجل الذي تدعوه امرأةً ذات جمالٍ ومال إلى نفسها، وتغريه حتى يرتكب المعصية والمنكر معها، فيرفض خوفاً من الله وعذابه، وهذا يدلّ على قوّة النفس، وعظيم الإيمان.

رجل ينفق في سبيل الله

هو الرجل المقتدر الذي ينفق أمواله ابتغاء مرضاة الله وحده، ولا ينتظر من الآخرين الشكر أو الجزاء، وهو الذي يقدّم الصدقات دون أن تعرف يديه اليسرى ما قدمت يده اليمنى.

اقرأ أيضًا: صدقة السر

فوائد من حديث سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله

فوائد الحديث

  • من فضل الله سبحانه وتعالى أن جعل بعض الأعمال ينال صاحبها جزاء خاصاً، لتميزه بهذا العمل، وهذا فيه حث وترغيب في أمور كثيرة من الخير.
  • ذكر الرجال في هذا الحديث لا مفهوم له أيضاً، إذ تدخل النساء معهم فيما ذكر إلا في موضعين، هما: الولاية العظمى والقضاء، فالمرأة لا تلي المسلمين ولاية عامة، ولا تكون قاضية، والموضع الثاني هو ملازمة المسجد، لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد. وباقي الخصال تدخل فيها المرأة.
  • لقد عظم الشرع أمر العدل، سواء كان في الولاية العظمى، أو فيما دونها من الولايات، حتى في أمور الإنسان الأسرية، كالعدل بين الزوجات، والعدل بين الأولاد، وغير ذلك.
  • مرحلة الشباب من أهم مراحل العمر، تقوى فيها العزيمة، وتكثر الآراء، وتمتلئ بالحيوية والنشاط، ولهذا من سلك منهج الله في شبابه، وغالب هواه ونزواته، استحق تلك الدرجة العالية المذكورة في الحديث.
  • المساجد بيوت الله، ومكان أداء العبادة المفروضة، وأنواع من العبادات المستحبة، وميدان العلم والتعلم، والمذاكرة والمناصحة، وكلها أعمال جليلة، يستحق الملازم لها ذلك الثواب العظيم، بالإضافة إلى أن المتعلق بالمسجد بعيد عن رؤية المنكرات، وقريب من الله سبحانه وتعالى.
  • العلاقات بين الناس قائمة على أسس متعددة من مصالح مادية، وقرابة، وشراكة مالية، وتجانس خلقي، ونحوها، والإسلام يشجع قوة الترابط بين المسلمين على أساس من المحبة في الله، والقاسم المشترك فيها طاعة الله تعالى.
  • للنفس البشرية رغبات وشهوات، وجه الإسلام لإشباعها بمنهج ثابت معلوم، والشيطان حريص على أن يميل الإنسان مع شهواته ويتبعها حتى يشاركه في الغي والضلال، ومما يميل إليه الرجل المرأة، فإن اتصفت بصفات الجمال والمنصب والحسب والشرف، كان إليها أكثر ميلاً، فإذا ما كانت الدعوة موجهة منها، مع الأمن من الخوف تساقت إليها نفس الرجل أكثر، وهنا يظهر داعي الإيمان عند المؤمن الصادق، فيقول : إني أخاف الله، فإذا قالها بلسان وصدقها عمله ، نال جزاءه العظيم المذكور في الحديث.
  • الصدقة مبدأ عظيم، وفضلها جسيم، وثمارها يانعة، في الدنيا والآخرة، لا تحصى النصوص في بيان فضلها وثوابها، ومضاعفة الأجر لصاحبها، وقربه من الجنة ورضا الله، وحجبه عن النار.
  • ذكر الله تعالى من أفضل الأعمال، ومن أيسرها، فقيه ثناء على الله، وتمجيد، وحمد، وشكر له بما هو أهله، واعتراف بالتقصير تجاهه، وإذا كان هذا الثناء والذكر بعيداً عن أعين الناس، وأثر في صاحبه خوفاً وخشية دمعت منها عيناه، أثابه الله تعالى على هذا الذكر الصادق الخالص بأن يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
  • من الأمور الجامعة بين هذه الصفات أيضاً: الصبر والتحمل، ولا شك أن طاعة الله تعالى وتنفيذ أوامره تحتاج إلى صبر ومثابرة، لأن فيها معارضة للشيطان والنفس والهوى، فإذا جاهدهم وانتصر عليهم استحق الجزاء الأوفى.
  • مما يرشدنا إليه الحديث أيضاً : أن يحرص المؤمن على أن يوجد له عملاً خفياً لا يعلم عنه أحد من الناس، ليكون أبعد عن الرياء، وليتعود الإخلاص، فإن هذا مما يزيد ممارسته لتلك الأعمال الجليلة.

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

المراجع
  1. الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1423 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح []

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *