أسباب نزول السور

أسباب نزول سورة الذاريات

سورة الذاريات من السور التي تؤكّد على أن البعث حق والجزاء حق، كما تتحدث عن حال ومآل الكافرين والمتقين، بالإضافة إلى أنها تستعرض بعض دلائل قدرة الله تعالى، ويُقدم لكم موقع معلومات في هذا المقال أسباب نزول سورة الذاريات.

أسباب نزول سورة الذاريات

تختلفُ أسباب نزول السور القرآنية بينَ سورة وأُخرى، وهذا الاختلافُ مقرون بالحادثة أو الحكم أو التشريع، فقد كانت السور القرآنية تنزل لحادثة ما، فتكون إمّا ناهية عن أفعال لا تُرضي الله تعالى أو العكس تمامًا، وهناك كثير من السور التي لم يردْ في حقِّها أيّ سبب من أسباب النزول، وهذا عائد -في أغلب الظنّ- إلى ضعف الروايات التي نقلت أسباب النزول من عهد النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام، أمّا فيما يخصُّ ويتعلّق بسورة الذاريات فقد وردتْ رواية عن النَّبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم- بعض الروايات التي تُبين سبب نزول آيات سورة الذرايات:

“وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ”

"وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ"

ورد عن الحسنِ بنِ محمَّد بن الحنفية: أنَّ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بعثَ سريةً فأصابُوا وغنموا، فجاء قوم بعدما فرغوا، فنزلَت هذه الآية.

قال النبي: ويلٌ للأغنياءِ من الفقراءِ يومَ القيامةِ يقولون ربَّنا ظلمونا حقوقَنا الَّتي فرضْتَ لنا عليهم فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ وعزَّتي وجلالي لأدنيَنَّكم ولأباعدَنَّهم ثمَّ تلا هذه الآية.

“فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ”

فتول عنهم

قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: ما نزَلَتْ علينا آيةٌ كانت أشَدَّ علينا منها، ولا أعظَمَ علينا منها، قُلْنا: ما هذا إلَّا مِن سَخَطٍ أو مَقْتٍ، حتَّى نزَلَت: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55]، قال: ذَكِّرْ بالقُرآنِ. [1]

هل سورة الذاريات مكية أم مدنية؟

تعدُّ سورة الذاريات من السور المكيّة، أيْ من السور التي نزلتْ على رسولِ الله -صلّى الله عليه وسلّم- في مكة المكرمة، وقد نزلت بعد سورة الأحقاف، وهي من سور المفصل، ويبلغ عدد آياتِها ستّين آية، وترتيبها الحادية والخمسون، حيث تقعُ في الجزء السابع والعشرين والحزب الثالث والخمسين، وهي من السور التي تبدأ بقسم إلهيّ، حيث أقسم الله تعالى في بدايتِها بالذاريات، قال تعالى: “وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا”.

سبب تسمية سورة الذاريات

سبب تسمية سورة الذاريات

إنَّ اختلافَ التسمية في سور القرآن الكريم بشكلٍ عامّ، هو اختلاف ناتج عن اختلافِ السبب الذي يؤدّي لتسميةِ السورة باسمها المعروف، وقد تشتركُ بعض السور القرآنية بسبب التسمية، كأن يكون سبب التسمية هو حادثة أو قصّة ترويها آيات هذه السورة فتُسمّى باسم هذه الحادثة أو القصة، وهذا ينطبق على سورة الكهف وسورة البقرة، ومن الجدير بالذكر في باب تسمية السور القرآنية، أنَّ الراجح هو عدم ورود حديث يبيِّنُ سبب تسمية السور، وأنّ تسمية السور القرآنية بأسمائها هو من الأفعال التي قام بها الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- تفريقًا وتمييزًا بين السور فسمّوا سورة الكهف باسمها لورود قصة أصحاب الكهف في السورة، وسمّوا سورة الواقعة لأنّ السورة ابتدأت باسم الواقعة، وسمّوا سورة الذاريات باسمها لأنّ هذا الاسم كانَ مطلع السورة حين أقسم الله تعالى به، قال -جلّ من قائل- في مطلع هذه السورة: “وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا، والله أعلم.

فضل سورة الذاريات

إنَّ تلاوة القرآن الكريم والإقبال عليه من أعظم الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله -سبحانه وتعالى-، وهذا يشمل كل سور وآيات القرآن الكريم، ويُضاف إليه أن بعض الأحاديث النبوية الشريفة قد خَصَّت سُورًا بعينها بمزيدِ فضلٍ، ومن ذلك ما وَرَدَ في فضل سورة الذاريات، فعن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: “أُعطِيتُ مكانَ التَّوراةِ السَّبعَ الطِّوالَ، وأُعطِيتُ مكانَ الزَّبورِ المئين، وأُعطِيتُ مكانَ الإنجيلِ المثانيَ، وفُضِّلتُ بالمُفصَّلِ” وسورة الذاريات إحدى سور المفصل. [2]

ومما يزيد من فضل سورة الذاريات أنّها من السُّور النظائر التي ذكرها ابن مسعود -رضي الله عنه- في قوله: ” لَقد عَرَفتُ النَّظائرَ الَّتي كان النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يَقرُنُ بَينَهنَّ”. [3]

فضل سورة الذاريات -كما هو الحال في القرآن كلّه- لا ينحصر في أجر وبركة التلاوة فقط بل يشمل الفهم والتطبيق، لذا على المسلم أن يحرص على فهم معانيها، وعلى تطبيقها في حياته؛ لينال بذلك الفضل كلّه.

اقرأ أيضًا:

أسباب نزول سورة الصافات

أسباب نزول سورة غافر

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

المراجع
  1. الراوي : مجاهد بن جبر المكي | المحدث : البوصيري | المصدر : إتحاف الخيرة المهرة، الصفحة أو الرقم: 6/276 | خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف []
  2. الراوي : واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 1059 | خلاصة حكم المحدث : صحيح []
  3. الراوي : شقيق بن سلمة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي، الصفحة أو الرقم: 1004 | خلاصة حكم المحدث : صحيح []

اترك تعليق