من هو الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة وتزوره

يُعرف الصحابي بأنه من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورآه، وآمن به، ومات على ذلك، وقد وردت في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة آيات وأحاديث تبين فضلهم ومكانتهم، فلا يوجد جيل مثل جيل الصحابة، كما أنّه لا يوجد مرب مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمتاز بعض الصحابة بفضائل مخصوصة، ويعد تسليم الملائكة من ضمن الفضائل التي اختص بها صحابي جليل؛ لذلك يجب على كل مسلم معرفة من هو الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة وتزوره.

من هو الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة وتزوره

من هو الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة وتزوره

الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة وتزوره هو الصحابي الجليل عمران بن حصين الخزاعي، الذي كان من فقهاء الصحابة وفضلائهم، وقاضيا للبصرة، وقال عنه أهل البصرة: إنه كان يرى الحفظة، واسمه عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة بن سلول بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمر الخزاعي الكعبي، ويكنى بأبي نجيد.

اقرأ أيضا: من هو الصحابي الذي ورد اسمه في القران

إسلام عمران بن حصين

ترجع قصة إسلام عمران بن حصين إلى عام خيبر حيث جاءته مجموعة من قريش يشتكون له سب وذم الرسول لآلهتهم، فجمعهم وذهبوا للسخرية من الرسول ومعرفة سبب ذمه لآلهتهم، إلا أن رسول الله جابههم بأن سأل عمران عن عدد آلهته، وعندما أجابه عمران بأنها سبعة في الأرض وواحد في السماء، سأله رسول الله وأي منها يدعوها عندما يصيبه الضر، فأجابه أنه يدعو إله السماء.

عندها قال له رسول الله كيف له أن يشرك مع الله آلهة الأرض وهو الوحيد المستجيب، فسكت عمران وطلب منه الرسول أن يسلم فأسلم، وطلب منه أن يقول: (اللهم أستهديك لأرشد أمري وزدني علماً ينفعني) [1] فقالها عمران وأسلم وقام وقبل رأس ويدين وأرجل الرسول وبكى الرسول، ويعود سبب إسلامه بهذه السرعة إلى سلامة فطرته وقوة حجة رسول الله.

حسن إسلام عمران بن الحصين، وأصبح له العديد من الأحاديث، وروى عنه بعض التابعين، وبعث في زمن عمر إلى البصرة؛ ليعلم الناس الفقه، وولي قاضيا عليهم. وكان ممن حدث عنه من الرواة مطرف بن عبد الله بن الشخير، وزرارة بن أوفى، والحسن، وابن سيرين، وعبد الله بن بريدة، والشعبي، وعطاء مولى عمران بن حصين، وغيرهم.

ومن الأحاديث التي رواها عنه مطرف بن عبد الله، أن عمران قال له إنه سيحدثه بحديث ينفعه في الدنيا والآخرة، قال: (إنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- جَمع بيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عنْه حتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فيه قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَقَدْ كانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، حتَّى اكْتَوَيْتُ، فَتُرِكْتُ، ثُمَّ تَرَكْتُ الكَيَّ فَعَادَ). [2]

وقد شهد بعض الغزوات مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم عاد بعدها إلى المدينة، ولبس الخز ذات يوم، فرآه الناس به، فقال لهم إنه سمع النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (إنَّ اللهَ إذا أنعَمَ على عَبدٍ نِعمةً يُحِبُّ أنْ تُرى عليه). [3]

اقرأ أيضا: الصحابي الجليل الذي أشار إلى النبي بحفر الخندق

فضل عمران بن حصين ومكانته

عمران بن حصين

كان الصحابي الجليل عمران بن حصين رضي الله عنه صادقا مع نفسه ومع الله، وزاهدا مجاب الدعوة، وكان يتفانى في طاعة الله وحبه، وكثير البكاء خشية وخوفا من الله، وحين عمل قاضيا في البصرة شهد له أهلها بكل خير، فقال الحسن: “ما قدم البصرة راكب خير منه” وقال عنه ابن سيرين إنه أفضل الصحابة الذين نزلوا إلى البصرة، وكان يحلف أنه ما قدم البصرة والسرور خير لهم من عمران.

من فضائل عمران بن حصين أنه كان من فقهاء الصحابة، كما غزا العديد من الغزوات؛ فهو حامل راية خزاعة يوم الفتح، وعندما وقعت الفتنة، دعا الناس أن يكفوا عن الاشتراك في الحرب.

لقب عمران بن حصين بشبيه الملائكة؛ لأن الملائكة كانت تصافحه ولكنها توقفت عن ذلك لفترة من الزمن بعد أن اكتوى نتيجة لإصابته بمرض البواسير، ولكنها عادت إلى مصافحته لأنه لم يكتو بعدها. ومن الفوائد المستخرجة من رؤية عمران -رضي الله عنه- للملائكة؛ أن الملك قد يتمثل لغير النبي -عليه الصلاة والسلام- فيراه، ويتكلم بوجوده.

اقرأ أيضا: من هو أول من جمع القرآن الكريم

وفاة عمران بن حصين

أصيب عمران بن حصين بمرض شديد ظل يعاني منه لمدة ثلاثين عاما، وتوفي في البصرة في السنة الثالثة والخمسين للهجرة، وأوصى قبل وفاته بأن يشدوا عليه السرير بعمامته عند موته وأن يستعجلوا في المشي في جنازته وأن لا يصيح الناس أو يصرخوا لوفاته وبشكل خاص الأمهات، كما وصى أن يكون قبره مربع الشكل ويرتفع عن الأرض نحو أربعة أصابع، كما أوصى إطعام الناس بعد العودة من دفنه.

اقرأ أيضا: من هو الصحابي الذي دعا له النبي بكثرة المال والولد

المصادر:
مصدر 1
مصدر 2
مصدر 3
مصدر 4
مصدر 5

المراجع
  1. الراوي : عمران بن حصين | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الموارد، الصفحة أو الرقم: 2059 | خلاصة حكم المحدث : صحيح []
  2. الراوي : عمران بن الحصين | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1226 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] []
  3. الراوي : عمران بن الحصين | المحدث : الذهبي | المصدر : المهذب، الصفحة أو الرقم: 3/1206 | خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد []

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *