هل يحرم على المحرم صيد السمك

الصيد من الأنشطة التي أحلها الله سبحانه وتعالى حتى تكون مصدرًا لرزق الإنسان سواء بأكلها أو بيعها والاستفادة من ثمنها، ولا تقتصر عملية الصيد على الأسماك فقط، بل أحل الله للإنسان صيد الحيوانات والطيور، ولكن وضعت الشريعة الإسلامية ضوابط من أجل تنظيم عملية الصيد، كما وضعت ضوابط يجب على المحرم الالتزام بها فيما يخص عملية الصيد أثناء الإحرام؛ لذلك يجب على المسلم أن يعرف هل يحرم على المحرم صيد السمك أم لا؟

يحرم على المحرم صيد السمك

يحرم على المحرم صيد السمك

عند الإجابة عن سؤال: يحرم على المحرم صيد السمك نجد أن هذه العبارة خاطئة، فقد أبيح للمحرم صيد البحر، وحرم عليه صيد البر، وقد جاء ذلك في قوله تعالى في سورة المائدة: “أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا”، فيجوز للمحرم أن يصيد صيد البحر من السمك ويأكله، ويحلّ له ما يطفو على الماء من حيوانات البحر كبارها وصغارها، وما يصيده فيه بأنواع الآلات والشباك فهو حل له أيضاً، سواءً كان محرماً أو حلالاً، أمّا صيد البرّ فلا يحلّ له.

اقرأ أيضا: متى يكون الصيد في حكم الميتة المحرمة

محظورات الإحرام

على المُعتمر، أو الحاجّ الابتعاد عن عدّةٍ أُمورٍ بعد إحرامه، وهي ما تُسمّى بِمحظورات الإحرام، وبعضها خاصٌّ بالرجال، وبعضها بالنساء، أمّا بعضها الآخر فمُشترَكٌ بينهما، وتفصيل ذلك فيما يأتي:

محظورات الإحرام الخاصة بالرجال

محظورات الإحرام

أولاً: تغطية الرأس، أو بعضه إلّا لعذرٍ، أمّا الاستظلال بشيءٍ فجائزٌ بشرط عدم مُلامسته للرأس، ومن ارتكب ذلك مُتعمّداً مُختاراً، فيجب عليه إخراج ثلاثة آصع من الطعام يُوزِّعها على ستّة مساكين، أو صيام ثلاثةٍ أيام، أو ذبح شاةٍ.

ثانياً: لبس المحيط والمَخيط؛ وهو ما كان من اللباس المُعتاد، بل على المُحرِم أن يلبس إزاراً ورداءً غير مَخيطَين، فيجعل الرداء على كتفيه، ويُغطّي صدره بطرفَيه، ويبقى كذلك إلى بداية الطواف؛ حيث يُسَنّ له الاضطباع في الأشواط الثلاثة الأولى؛ وذلك بأن يجعل وسط الرداء تحت إبطه الأيمن، وأطرافه على عاتقه الأيسر.

أمّا وضع المخيط على البطن دون لبسه مخافة البرد فجائزٌ بشرط عدم لبسه، كما يَحرُم لبس المصبوغ الذي له رائحة، ولبس الخُفّ الذي يستر أصابع القدمَين والعقب؛ لقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام- للرجل الذي سأله عمّا لا يجوز لبسه للمُحرِم: (لا يَلْبَسُ القَمِيصَ، ولَا العِمَامَةَ، ولَا السَّرَاوِيلَ، ولَا البُرْنُسَ، ولَا ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أوِ الزَّعْفَرَانُ، فإنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْهُما حتَّى يَكونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ). [1]

ومن ارتكب ذلك مُتعمِّداً مُختاراً، فيجب عليه إخراج ثلاثة آصع من الطعام يُوزِّعها على ستّة مساكين، أو صيام ثلاثةٍ أيام، أو ذبح شاةٍ.

اقرأ أيضا: حكم الاضطباع في العمرة للرجل

محظورات الإحرام الخاصة بالنساء

يَحرُم على المرأة المُحرِمة لبس النقاب الذي يُغطّي الوجه، والقفّازات التي تُغطّي اليدَين؛ لقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام- عن لباس المرأة المُحرِمة: (لا تَتَنَقَّبِ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ) [2] ويجوز لها إرخاء ما يستر وجهها دون لمسه عند الحنابلة والمالكية، واشترط الحنفية والشافعية عدم لمس الوجه.

اقرأ أيضا: هل يشترط الوضوء للاحرام

محظورات يشترك فيها الرجال والنساء

الإحرام

لا يجوز قَتل الصيد البرّي، أو الدلالة، أو الإشارة إليه من المُحرِم، بخِلاف صيد البحر الجائز له؛ لقول الله -تعالى-: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا)، ومن ارتكب الصيد مُتعمِّداً مُختاراً فيجب عليه ذبح ما يُشبه ذلك الصيد من الأنعام، فإن لم يكن له شبيه فإنّه يتصدّق بقيمته على فقراء الحرم، أو يصوم يوماً عن كُلّ مُدٍّ* من الطعام؛ لقول الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا).

يَحرُم أخذ أيّ شيءٍ من شعر الرأس بأيّ طريقةٍ، كالنَّتف، أو القَصّ، أو الحَلق؛ لقول الله -تعالى-: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)، وقاس الفُقهاء على ذلك أخذ شيءٍ من باقي شعر الجسم، كما يَحرُم على المُحرِم تقليم أظافره، ومن ارتكب ذلك مُتعمِّداً مُختاراً، فيجب عليه إخراج ثلاثة آصع من الطعام يُوزّعها على ستّة مساكين، أو صيام ثلاثةٍ أيام، أو ذبح شاةٍ.

يُحظر التطيُّب، سواءً أكان في البدن، أو الثياب؛ لقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام- للصحابة عن الرجل الذي مات مُحرِماً: (اغْسِلُوهُ بمَاءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْنِ، ولَا تَمَسُّوهُ طِيبًا، ولَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، ولَا تُحَنِّطُوهُ، فإنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَومَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا) [3] ومن ارتكب ذلك مُتعمّداً مُختاراً، فيجب عليه إخراج ثلاثة آصع من الطعام يُوزّعها على ستّة مساكين، أو صيام ثلاثةٍ أيام، أو ذبح شاةٍ.

يَحرُم على المُعتمِر عقد النكاح لنفسه، أو لغيره، ويبطل العقد إن عَقده؛ لقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ المُحْرِمَ لا يَنْكِحُ، وَلَا يُنْكَحُ) [4] وإن عقد النكاح فلا يترتّب عليه إلّا الإثم على فِعله.

يحرُم على المُحرِم الجماع، ومُقدِّماته، كاللمس، أو التقبيل بشهوةٍ، سواءً في الليل، أو النهار، ومن فعل ذلك فإنّ عليه أن يذبح شاةً تُوزَّع على مساكين الحرم، أمّا الحاجّ الذي جامع زوجته قبل التحلُّل الأوّل فقد فَسد حَجُّه، ووجب عليه القضاء، وذَبح ناقةٍ، أو بقرةٍ؛ لقول الله -تعالى-: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ).

اقرأ أيضا: إذا احرم الصغير المميز فماهو حكم حجه

المصادر:
مصدر 1
مصدر 2
مصدر 3

المراجع
  1. الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 134 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] []
  2. الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1838 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] []
  3. الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1265 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] []
  4. الراوي : عثمان بن عفان | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1409 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] []

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *