مقاصد سورة الطلاق

  • محمود عاطف
  • 2021-03-30

نزلت سورة الطلاق على النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد الهجرة إلى المدينة المنورة فهي من السور المدنية، آياتها اثنتا عشرة اية كريمة، وهي السور السادسة والتسعون في ترتيب نزول سور القران الكريم، وسميت بسورة الطلاق لوجود لفظة الطلاق في بدايتها، وتتناول مقاصد سورة الطلاق أحكام الطلاق في الإسلام، وقد أُطلق عليها اسم سورة النساء الصغرى أو القصرى، لتمييزها عن سورة النساء الطولى والمعروفة بسورة النساء في المصحف الشريف.

مقاصد سورة الطلاق

مقاصد سورة الطلاق

تتمثل مقاصد سورة الطلاق الإجمالية في الأمر بتقوى الله في اتباع أوامره واجتناب نواهيه والتزام حدوده (أثناء الطلاق، وغيره من الأحكام التي تتضمنه القرآن الكريم)، والوعظ بالتوكل عليه وبالعمل الصالح والإنفاق، لأن كل هذه من صفات المؤمن التي تخرجه من الظلمات إلى النور وتعود عليه وعلى المؤمنين بالخير العميم في الدنيا والفوز العظيم في الآخرة، ومن لا يفعل يعذب في الدنيا ويخسر في الآخرة.

جاءت مقاصد سورة الطلاق تفصيلاً كالتالي:

  • الحديث عن الطلاق كموضوع يصعب جداً فيه اجتناب تعدي حدود الله، إلا إذا التزم الأطراف بتقوى الله ومراقبته، لأن في الطلاق تراكم عداوات وإشاعات وأمور نفسيّة ومادية ومعنوية ومصالح دنيوية ومسؤوليات جسام تتطلب تضحيات مالية وتحتاج إلى صبر وروية وتقوى دائمة لله وتوكّل ومراقبة.
  • استخدام موضوع الطلاق من أجل تسهيل فهم مقصدها المتعلق بالإيمان والتقوى واتباع أوامر الله عن طريق ربطه مع خلق السماوات والأرض وتنزيل الأمر بينهنّ من أجل أن يعلموا أن الله هو الخالق القدير المحيط بكل شيء علماً فيتقوه ويطيعوا أمره.
  • التأكيد على ضرورة تقوى الله والتوكل عليه في العبادة والإنفاق، هي لمصلحة المؤمن كفرد والمجتمع كجماعة فالكل مستفيد بعكس التعدي والشح فهما يضران بالمؤمن كفرد وبالمجتمع كجماعة.
  • بيان أن الله تعالى حد حدوداً وقدّر مقادير وأحدث أموراً يجب الالتزام بها، وتقوى الله في تطبيقها، لتكون دليلاً على الإيمان، وبأن الله على كل شيء قدير وأنه قد أحاط بكل شيء علماً.
  • تقرير الحكمة من بعث الله لنبيه محمد لكي يخرج الناس من الظلمات إلى النور: بأن يتلوا عليهم ماضيهم من أنباء القرى، ويأمرهم في حاضرهم بالإيمان والعمل الصالح، وينبئهم عن مستقبلهم وبما هم مقبلون عليه من الابتلاء بالأعمال والحساب والجزاء.

اقرأ أيضا: أسباب نزول سورة الطلاق

موضوعات ومضامين سورة الطلاق

 سورة الطلاق

تعنى سورة الطلاق بالأحكام التشريعية المتعلقة بأحوال الزوجين كبيان أحكام الطلاق وكيفيته وما يترتب عليه من أحكام، لذلك فتناول الجزء الأولى من السورة أحكام الطلاق، وأمرت الآيات المؤمنين بسلوك أفضل الطرق عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، ودعت إلى تطليق الزوجة على الوجه المشروع، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ .. {1}).

دعت الآيات الرجال للتمهل وعدم التسرع في الانفصال، فهو أبغض الحلال عند الله، كما أنها أمرت بإحصاء العدّة لضبط انتهائها لئلا تختلط الأنساب، وكي لا يلحق المطلقة الضرر، وذلك من قوله تعالى : ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ .. {2}) إلى قوله تعالى : ( … إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً {3}).

تناولت الآيات أحكام العدّة فبينت عدّة اليائس وعدة الصغيرة وعدة الحامل، كما تكررت الدعوة لتقوى الله ترغيباً تارة وترهيباً تارة أخرى لكي لا يظلم أحد الزوجين، وبينت أحكام السكنى والنفقة، وذلك من قوله تعالى: ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ .. {4}) إلى قوله تعالى : ( .. سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً {7}).

خُتمت سورة الطلاق بالتحذير من تعدي حدود الله، وضربت الأمثلة بالأمم الباغية وما حل بها، وأشارت لقدرة الله في الخلق وبراهين وحدانيته، من قوله تعالى: ( وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً .. {8}) ، إلى قوله تعالى ( .. لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً {12}‏).

اقرأ أيضا: موضوعات ومضامين سورة النساء

لطائف سورة الطلاق

سورة الطلاق

تتسم سورة الطلاق بالتناسب مع السورة التي قبلها، فلما وقع في سورة التغابن‏:‏ {إِنَّ مِن أَزواجِكُم وأَولادِكُم عدواً لَكُم (14)} وكانت عداوة الأزواج تفضي إلى الطلاق وعداوة الأولاد قد تفضي إلى القسوة وترك الإنفاق عليهم عقب ذلك بسورة فيها ذكر أحكام الطلاق والإنفاق على الأولاد والمطلقات بسببهم.

اشتملت سورة الطلاق على بعض اللطائف البيانية ومن ذلك قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}. والشاهد في استخدام القران الكريم للفظ “اللائي” وقد استخدم في كثير من الايات الأخرى لفظ “اللاتي” في الإشارة للنساء، ومن الملاحظ أن لفظ “اللائي” لم يستخدم في القران الكريم إلا مع الطلاق والظهار، فالهمزة حرف ثقيل على اللسان، وكذلك الطلاق هو أمر شاق وثقيل على طرفيه الزوج والزوجة.

وتعتبر الآية السابقة من الدلائل على المناسبات العجيبة في القران الكريم بين الألفاظ ومواضعها، وهناك تشابه في اللفظ بين “اللائي” وبين “اللئي” وهو الجهد والمشقة والتعب، وهكذا هو الطلاق لا يأتي إلا بعد مشقة وتعب.

اقرأ أيضا: أحاديث عن كراهية الطلاق

المصادر:
مصدر 1
مصدر 2
مصدر 3

مقالات مهمة
مقالات مهمة