فوائد من سورة الإنسان

سورة الإنسان هي السورة السادسة والسبعون من ترتيب سور القرآن الكريم وتقع في الجزء التاسع والعشرين وعدد آياتها واحدٌ وثلاثون آيةً كريمة، وهي من السور التي نزلت على الرسول الكريم في المدينة المنورة، سُميت ‏هذه ‏السورة ‏بهذا ‏الاسم ‏لغالبية ‏أحوال ‏الإنسان ‏فيها، ويستعرض موقع معلومات في هذا المقال فوائد من سورة الإنسان.

فوائد من سورة الإنسان

هل أتى على الإنسان حين من الدهر

تتجلى فوائد سورة الإنسان بشكلٍ عام ببيان حال الإنسان، فقد استهل الله -سبحانه وتعالى- السورة بالتعريف بالإنسان وكيفية خلقه وذلك بقوله: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}، حيث يبيّن للإنسان أنّه ومنذ فترةٍ من الزمن لم يكن موجودًا وأنّ الله بقدرته وعظمته هو من خلقه ووهبه من نعمه كالسمع والبصر وغيرها.

ثمّ أكمل بقوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}، أي أنّه وبعد خلقه الإنسان علّمه وأرشده وهداه إلى السبيل الصحيح وبعدها كان إمّا شاكرًا عابدًا لله وإمّا من الكافرين وهذا من فوائد سورة الإنسان بأنّ كفر الإنسان أو صلاحه هو باختياره من صنع يديه ولهذا سيحاسبه الله على كلّ صغيرةٍ وكبيرة.

خاطب الله -تعالى- عباده بأسلوب الترغيب والترهيب، فتارةً يذكر ما أعدّه للكافرين من عقابٍ وعذابٍ وذلك بقوله: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا}، وتارةً يذكر صفات الجنة التي أعدّها للمسلمين الأبرار وعباده المخلصين فقد قال: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا}، بمقصدٍ منه أن يهدي الناس لطريق الصواب إمّا خوفًا من الله وعقابه أو استبشارًا وشوقًا لجزاءه وجناته.

يتبين أيضًا من سورة الإنسان أنّ الله -سبحانه وتعالى- أراد التعريف بالأبرار بشيءٍ من التفصيل فجعل يصفهم ويصف أفعالهم بقوله: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}،[١٠]ثمّ إنّه وصف حالهم في جنات الخلد التي جزاهم الله -تعالى- بها على صبرهم وإحسانهم وإيمانهم فقال -جلّ وعلا-: {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا}.

وصفهم أيضًا في قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}، وقد بيّن -تبارك وتعالى- أنّ هذا حال من كان من عباده مؤمنًا صبورًا شكورا.

آخر فوائد سورة الإنسان كان التأكيد على أنّ السبيل إلى الفوز بجنات النعيم يكون بعبادة الله وحده والتقرّب إليه ودعاءه وذكره والمداومة على الحمد والسجود والتسبيح والاستغفار، فقد قال -جلّ وعلا-: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا}.

ثمّ ختم -سبحانه وتعالى- السورة كما ابتدأها بأنّه هو خالق الإنسان ومرشده وأنّ من اتبع هداه فقد فاز في الدنيا والآخرة أمّا من ضلّ وكفر واستكبر فله جهنم وبئس المصير، وهذا ما بيّنه -جلّ وعلا- في قول: {نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا * إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}.

وبهذا يؤكد الله -تعالى- على أنّه يهدي من يشاء ويدخله في رحمته وبأنّ من ظلم نفسه وكفر واستكبر فإنّ الله قد أعدّ له عذابًا أليمًا.

فوائد

فوائد

ورد في سورة الإنسان العديد من اللمسات البيانية والفوائد اللغوية، حيث قال تعالى: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًاْ}، والسورة تبدأ بقوله تعالى “هل أتى” وقد قال المفسرون وأهل اللغة عمومًا بأنّ “هل” هنا أتت بمعنى “قد” أي في الآية بمعنى “قد أتى” لكن لا يُقصد بها الإخبار وإنما “قد” مسبوقة باستفهام بمعنى “أقد أتى” فالاستفهام قائمٌ والغرض منه التقرير والإثبات وليس الاستفهام، فالله تعالى يسأل “هل أتى على الإنسان” فيجيب الإنسان نعم قد أتى، فجواب السؤال لكل من يسأل هو نعم.

من الأسئلة التي يطرحها البعض سؤال ما المقصود بـ “لم يكن شيئًا مذكورا”؟ وتأتي الإجابة أنّ مثل هذا التعبير في اللغة يحتمل معنيين وهذا من باب التوسع في المعنى، فهو يحتمل نفي القيد أصلًا أي أنّه لم يكن شيئًا لا مذكورًا ولا غير مذكور، وكذلك يحتمل نفي القيد فقط بمعنى كان شيئًا لكنه لم يكن مذكورًا من قبل.

وعليه فإن قوله تعالى: {لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًاْ} تحتمل أنه أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا أصلًا مذكورًا أو غير مذكور أو حتى أنّه كان غير موجودًا، كما تحتمل أن يكون شيئًا وأنّه موجودٌ حقًا ولكنه غير مذكور.

ومن الملاحظ أيضًا في هذه الآية استخدام فعل “أتى” بدل فعل “جاء” والسبب أن القرآن يستعمل “أتى” فيما هو يسيرٌ وهيّن أما “جاء” فيستعمل فيما هو أشقّ وأصعب، وهنا قال تعالى “هل أتى على الإنسان” فالإنسان ليس فيه مشقة أو ثقل على الله في اتيانه في مثل هذه الحالة استعمل “أتى” ولم يستعمل “جاء”.

وكذلك قدّم الجار والمجرور “على الإنسان” على الفاعل “حين” والأصل أو يتقدم الفاعل على الجار والمجرور لكن الكلام في الآية هو على الإنسان وليس على الدهر فالدهر يمر والكلام في الإنسان فهو أهم من الدهر في السياق الذي وردت فيه الآية، فاقتضى تأخير الفاعل وتقديم الجار والمجرور، والله تعالى أعلم.

اقرأ أيضًا:

فوائد من سورة المعارج

فوائد من سورة الذاريات

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *