فضل سورة النبأ

سورة النّبأ من سور القرآن الكريم المكّية، نزلت على النّبيّ محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المكرّمة بعد سورة المعارج وقبل النّازعات، وهي من سور المفصّل، آياتها أربعون آية، وهي السّورة الثّامنة والتّسعون في المصحف الشّريف والأولى في الجزء الثّلاثين، لذلك سمّي الجزء الأخير باسمها “جزء عمّ” نسبة لها، ويستعرض موقع معلومات في هذا المقال فضل سورة النبأ وبعض التأملات حول هذه السورة وأسباب نزولها.

فضل سورة النبأ

فضل_سورة_النبأ

تتعدد الأحاديث الواردة في فضل وأهمية سورة النبأ حيث أنّها واحدةٌ من السور القرآنية التي شيّبت الرسول -صلى الله عليه وسلم- هي وأخواتها كما أخبر بذلك كونها من السور التي تحمل الإنذار الشديد:”شيَّبتني هودٌ والواقعةُ والمرسلاتُ وعمَّ يتساءلونَ وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ”. [1]

عن عبد الله بن عباس أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقرأ في العيدين بـ {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} وبـ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}. [2]

بَيْنا نحنُ قُعودٌ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جبَلٍ مِن جِبالِ تِهامةَ إذْ أقبَل شيخٌ بيَدِه عصًا، فسَلَّم على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَدَّ عليه السَّلامَ، ثمَّ قال: نَغْمةُ جِنٍّ وَغَمْغَمَتُهُمْ، مَن أنت ؟ قال: أنا هامَةُ بنُ هَيْمِ بنِ لاقِيسَ بنِ إبليسَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: فما بينَك وبينَ إبليسَ إلَّا أبَوانِ فكَم أتَى عليك مِن الدُّهورِ ؟ قال: أفنَيتُ الدُّنيا عُمرَها إلَّا قليلًا، يا رسولَ اللهِ ! افعَلْ بي ما فعَل موسى؛ إنَّه علَّمَني مِن التَّوراة. فعلَّمَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} ، {وَالْمُرْسَلَاتِ، و {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } ، و {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } والمعوِّذتَين و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }. وقال: ارفَعْ إلينا حاجتَك يا هامةُ، ولا تدَعْ زيارَتَنا، قال: فقال عُمرُ: فقُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ولم يَنْعَه إلَينا، فلَسْنا نَدْري أحَيٌّ أم ميِّتٌ. [3]

قال عبد الله بن مسعود “لَقدْ عَلِمْتُ النَّظائرَ الَّتي كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُصلِّي بهِنَّ: {الذَّارِيَاتِ}، {وَالطُّورِ}، {النَّجْمِ}، {اقْتَربَتْ}، {الرَّحمَنُ}، {الْوَاقِعَةُ}، {؟}، {الْحَاقَّةُ}، {سَأَلَ سَائِلٌ}، {المُزَّمِّلُ}، {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}، {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}، {الْمُرْسَلَاتِ}، {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ}، {النَّازِعَاتِ}، {عَبَسَ}، {وَيْلٌ لِلْمُطفِّفِينَ}، {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}”. [4]

أما ما يُتناقل في فضل سورة النبأ وفضل قراءتها على وجهٍ مخصوصٍ فلا صحة له ولم يرد شيءٌ صحيحٌ بشأن ذلك الأمر إلا الفضل المتعارف عليه جرّاء قراءة سائر القرآن الكريم، فالحرف بحسنةٍ والحسنة بعشر أمثالها سوى ذلك أي قولٍ في فضل سورة النبأ هو أقرب إلى الابتداع من الاتباع في أمر الدِّين مثل حديث لا يحفظُ منافقُ سُوَرَ بَرَاءَةٌ وَ يَس والدُّخَاُن و عَمَّ يَتَسَاءَلُون”. [5]

تأملات في سورة النبأ

تأملات

للحديث حول بعض ما جاء من لمسات بيانيّة وتأملات في سورة النبأ، سيتمّ توضيح وبيان الفرق بين قوله تعالى في سورة طه: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى}، وقوله تعالى في سورة النّبأ: {وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجاً * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}.

الثجّاج: هو الماء الكثير وشديد الانصباب، ومعنى ذلك أنّه ذكر في سورة النّبأ كثرة انصباب الماء، وأنّه أكثر ممّا ذكره في سورة طه، لأنّه في سورة طه، قال: {وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}، دون أن يصف كثرة الماء كما وصفه في سورة النّبأ بقوله: {وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً}.

وصف الماء في سورة النّبأ بأنّه ثجّاج، أي كثير الانصباب، ثمّ قال في سورة طه: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى}، فالأزواج من نبات شتّى قد ينبت في حديقة البيت، أو في أيّ حديقة صغيرة، بينما قوله في سورة النّبأ: {لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}، أيّ الإخراج أو الإنبات أكثر؟ طبعًا في سورة النّبأ، حيث يحتاج إلى ماء كثير الانصباب وغزير، فالحَبّ والنّبات والجنّات الألفاف تحتاج إلى ماء ثجّاج غزير وكثير.

سبب نزول سورة النبأ

تأملات

ذكر أهل التفسير أنّ سبب نزول سورة النبأ على الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو تساؤل كفار قريشٍ عمّا أسماه القرآن النبأ العظيم، وقد اختلف أهل التفسير حول ماهية النبأ العظيم فقيل: هو القرآن الكريم، وقيل أيضًا: هو البعث بعد الموت، وقيل: هو يوم القيامة.

ثم جاءت الآية الكريمة التالية التي توضح وقوع الخلاف بينهم من حيث التصديق والتكذيب؛ فجميعهم آمنوا بالموت لمعاينتهم إياه ومشاهدة الموتى لكن اختلفوا فيما بينهم فمُصدِّقٌ ومُكذِّبٌ بالبعث بعد الموت وتحول الجسد إلى ترابٍ وهذه الإشكالية من أكثر ما اختُلف فيه بين سائر الأمم السابقة وهو موضع إيمانٍ بالغيب من خلال الإيمان بكل ما أخبر عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديثه الصحيحة المُفسرة؛ لما جاء في القرآن الكريم حول سائر الغيبيات ومنها البعث.

اقرأ أيضًا:

فوائد من سورة النبأ

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

المراجع
  1. الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة، الصفحة أو الرقم: 955 | خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط البخاري  []
  2. الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : المباركفوري | المصدر : تحفة الأحوذي، الصفحة أو الرقم: 2/422 | خلاصة حكم المحدث : صحيح []
  3. الراوي : عمر بن الخطاب | المحدث : البيهقي | المصدر : دلائل النبوة، الصفحة أو الرقم: 5/418 | خلاصة حكم المحدث : روي هذا الحديث من وجه آخر أقوى منه []
  4. الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : ابن رجب | المصدر : فتح الباري لابن رجب، الصفحة أو الرقم: 4/473 | خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن []
  5. الراوي : علي بن أبي طالب | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم: 7/160 | خلاصة حكم المحدث : فيه نهشل بن سعيد وهو متروك []

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eskisehir escort - dinamobet -

Casino siteleri

- bahis - mersin escort -
Kronosslot
-

Superbetin

- bet-park.net -
1xbet giriş
-

instagram takipçi

-
Casinometropol
-

cratosbet.club

- mersin escort