أسباب ورود الحديث

السنة النبوية الشريفة هي كلّ ما ورد عن النبيّ الكريم صلى الله عليه وسلم من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ، وتحتلّ السنة النبوية الشريفة المَرتبة الثانية بعد القرآن الكريم في النظام الإسلامي، وقال العلماء بأن السنة النبوية الشريفة جاءت على أنواع متعددة، ويستعرض موقع معلومات في هذا المقال أسباب ورود الحديث.

أسباب ورود الحديث

أسباب ورود الحديث

هناك ثلاثة أنواع من الأحاديث، ولكل نوع منها أسباب ورود:

النوع الأول

جاء ليؤكد آياتٍ من القرآن الكريم؛ فقد وردت الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تؤكد على ما ورد في القرآن الكريم من عباداتٍ مثال ذلك الصلاة، والصوم، والحج، بقوله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمسٍ شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً” فهذا الحديث يؤكد على ما ورد في القرآن الكريم حول الصلاة، والصوم، والحج). [1]

النوع الثاني

الأحاديث النبوية الشريفة التي جاءت لتوضّح وتشرح آيات القرآن الكريم؛ فقال الله سبحانه وتعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزّل إليهم ولعلهم يتفكرون) [2] فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بتأدية الصلاة فجاءت الأحاديث النبوية الشريفة لتوضح لنا أوقات الصلاة وأركانها وركعاتها فقال صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي). [3]

كما أنّ الله تعالى أمرنا بتأدية الزكاة من أموالنا ولم يبيّن لنا نصاب الزكاة ولا أوقاتها؛ فجاءت الأحاديث النبوية الشريفة لتوضح لنا مقدار الزكاة عن كل صنف من أصناف ما نملك من الأموال ووقت إخراجها.

وأمرنا الله عز وجل بأداء فريضة الحج ولم يبيّن لنا مناسك الحج؛ فجاءت السنة النبوية الشريفة لتشرح لنا طريقة أداء هذا الفرض من لحظة الخروج من المنزل حتى وصول الكعبة المشرفة والمناسك الواجب علينا القيام بها.

وكذلك بالنسبة إلى فريضة الصوم فشرحت لنا أحاديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أحكام الصيام وبينت لنا المسموح والمرفوض والمقبول لتأدية هذه الفريضة.

كما بينت لنا السنة النبوية الشريفة أحكام الطهارة، وأحكام البيع، والزواج، والحدود، والميراث وغير ذلك مما ورد في القرآن الكريم بشكلٍ مُجملٍ فجاءت الأحاديث النبوية الشريفة لتفصل هذه الأحكام وتُقرّب فهمها وتُسهّل تطبيقها.

النوع الثالث

أن تأتي السنّة النبوية بأحكامٍ زائدةٍ على ما في القرآن الكريم، فقد ورت الكثير من السنن النبوية الشريفة التي يتطلّب من المسلم تأديتها زيادةً في الأجر والمغفرة من الله عز وجل، ويجب على المسلم طاعة الرسول الكريم؛ فقال تعالى في محكم كتابه (مَن يُطِعِ الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً). [4]

أهمية أسباب ورود الحديث

علم الحديث

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن معرفة سبب الحديث يعين على فهمه، كمعرفة سبب النزول للآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب.

وعلى سبيل المثال الحديث الذي أخرجه مسلم، في كتاب المناقب، من صحيحه، عن عائشة -رضي الله عنهما-، وكذلك عن أنس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أنتم أعلم بأمور دنياكم».

فمن نظر إلى هذا الحديث منفصلا عن سببه وسياقه لم يستقم فهمه ولا استنباطه، ومن الغريب أن قوما جعلوه ذريعة للتوصل إلى القول بشرعية نظرية “فصل الدين عن شؤون الحياة” بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوكل إلى الناس تدبير شؤونهم الدنيوية وليس للدين شأن في اقتصادهم ولا سياساتهم متوسعين في إطلاق هذا الحديث وتفسيره بما ينسجم مع نظريتهم، غير معتنين بتفهم الملابسات والظروف التي قيل فيها هذا الحديث.

وحين نقرأ الحديث في سياقه وعلى ضوء السبب الذي جاء تعقيبا عليه يتضح لنا خطأ الفهم الذي فهموه، ففي مسند البزار عن موسى بن طلحة، عن أبيه ، قال : مررت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نخل فرأى قوما في رؤوس النخل يلقحون، فقال: «ما تصنعون أو ما يصنع هؤلاء» ؟ قال: يأخذون من الذكر ويجعلون في الأنثى فقال: «ما أظن هذا يغني شيئا» فبلغهم ذلك فتركوه فصار شيصا – البسر الرديء – فقال: «أنتم أعلم بما يصلحكم في دنياكم ، وإني قلت لكم ظنا ظننته ، فما قلت لكم قال الله عز وجل فلن أكذب على الله تبارك وتعالى».

فتبين أن السبب كان في قضية “تأبير النخل” وهي قضية لا تعارض وحيا، وقد أوضح لهم أن ما يقوله لهم فإما أن يكون ظنا من قبل نفسه، أو وحيا أوحاه الله إليه، وما أشار به عليهم من ترك التأبير فمن قبيل الظن الذي تبين له خطؤه فعدل عنه، وأما ما يوحيه الله إليه فلا مجال للخطأ فيه سواء كان في أمور الدين أو الدنيا.

وإذا كان الأمر كذلك فالحديث لا يستقيم فهمه على ما تقدم من فصل الوحي عن جميع شؤون الحياة، فسبب ورود الحديث يأبى ذلك، بدليل أن من أمور الدنيا أبواب المعاملات، والعقوبات ، والحروب ، والمواعظ ، والطب ، وأخبار الأمم الماضية والآتية، فإذا أخذنا بفهمهم لزم منه رد كل ما ورد عنه –صلى الله عليه وسلم- في هذا كله، ولا يخفى فساد ذلك.

والخلاصة: أن معرفة السبب الذي ورد الحديث لأجله، أو السياق والحادثة التي صدر الحديث ملابسا لها، لا بد أن يعتني بمعرفتها الناظر والمستنبط؛ نظراً لتأثيرها الغالب في توجيه المعنى، والوصول إلى المقصد النبوي من خلال الحديث نفسه، فيصدق عليه أنه تفسير للسنة بالسنة، وهذا أعلى مراتب الفهم للحديث وأبعدها عن تطرق الخطأ.

اقرأ أيضًا:

علم الحديث

أول من دون الحديث

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

المراجع
  1. الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 8 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] []
  2. النحل:44 []
  3. الراوي : مالك بن الحويرث | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 893 | خلاصة حكم المحدث : صحيح []
  4. سورة النساء: 80 []

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *