أسباب نزول السور

أسباب نزول سورة المرسلات

نزلت سورة المرسلات بعد سورة الهمزة وتقع في الربع الثامن من الحزب الثامن والخمسين من الجزء التاسع والعشرين، ويبلغ عدد آياتها خمسين آيةً، وترتيبها السابعة والسبعون بحسب المصحف العثمانيّ، أمّا ترتيبها من حيث النزول فهي السورة الثالثة والثلاثون، ويُقدم لكم موقع معلومات في هذا المقال أسباب نزول سورة المرسلات.

أسباب نزول سورة المرسلات

والمرسلات عرفا

نزلت سورة المرسلات على النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في غارٍ بمِنى كان يختبئ فيه هو وأصحابه هربًا من بطش قريشٍ؛ فأنزل الله هذه السورة دون سببٍ على أرجح أقوال أهل التفسير بالاستناد إلى رواية عبد الله بن مسعود :  كنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غارٍ فنزَلَتْ عليه {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} [المرسلات: 1] فأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاه رَطْبٌ بها فما أدري بأيِّها ختَم {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [المرسلات: 50] أو {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ} [المرسلات: 48] فسبَقَتْنا حيَّةٌ فدخَلَتْ في جُحرٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : “وُقِيتم شرَّها كما وُقِيَتْ شرَّكم”. [1]

سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، يقول عن قوله تعالى {تَرْمِي بشَرَرٍ كَالقَصَرِ} [المرسلات: 32]، قالَ: كُنَّا نَعْمِدُ إلى الخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أذْرُعٍ، أوْ فَوْقَ ذلكَ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ، فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ، (كَأنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ) حِبَالُ السُّفُنِ تُجْمَعُ حتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ. [2]

هل سورة المرسلات مكية أم مدنية؟

سورة المرسلات واحدةٌ من السُّور المكية التي تُعنى بالجانب العقائدي، فقد تمحورت آياتها حول أمور العقيدة ويوم القيامة وكلّ ما يتعلّق بدلائل القدرة الإلهية وإثبات الوحدانية لله تعالى وغيرها من الأمور الغيبيّة، وتخلو السورة من لفظ الجلالة افتتحت آياتها بالقسم.

سبب تسمية سورة المرسلات

سبب تسمية سورة المرسلات

سُمّيت هذه السورة بهذا الاسم لورودِ كلمة المرسلات التي أقسم بها الله تعالى في الآية الأولى: “وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا”، واختلف أهل التفسير في معنى كلمة المرسلات المُقسم بها فقيل: هي الملائكة كما قال بذلك أبو هريرة -رضي الله عنه- وهو القول الأرجح والأشهر، وقيل المرسلات هي: رياح العذاب التي يعاقب بها الله الكفار، ولم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سمّى هذه السورة باسم فيه إضافةٌ إلى كلمة المرسلات، بينما سمّاها الصحابة سورة المرسلات عرفًا بإضافة كلمة “عُرفًا” إلى المرسلات، كما تسمّى سورة والمرسلات بإضافة واو القسم إليها، وتسمى سورة العُرف لورود الكلمة في الآية الأولى.

فضل سورة المرسلات

هود وأخواتها

سورة المرسلات من السُّور الثابت فضلُها لذِكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- لها بالاسم مع مجموعةٍ أخرى من السور المفصَّلية، حيث كانت سببًا في ظهور الشيب عليه؛ لما فيها من الإخبار عن يوم القيامة وأهوالها:” قالَ أبو بَكْرٍ -رضيَ اللَّهُ عنهُ-: يا رسولَ اللَّهِ قد شِبتَ، قالَ: شيَّبتني هودٌ، والواقعةُ، والمرسلاتُ، وعمَّ يتَسَاءَلُونَ، وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ”. [3]

قال الرسول – صلى الله عليه وسلم- لَقدْ عَلِمْتُ النَّظائرَ الَّتي كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُصلِّي بهِنَّ: {الذَّارِيَاتِ}، {وَالطُّورِ}، {النَّجْمِ}، {اقْتَربَتْ}، {الرَّحمَنُ}، {الْوَاقِعَةُ}،، {الْحَاقَّةُ}، {سَأَلَ سَائِلٌ}، {المُزَّمِّلُ}، {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}، {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}، {الْمُرْسَلَاتِ}، {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ}، {النَّازِعَاتِ}، {عَبَسَ}، {وَيْلٌ لِلْمُطفِّفِينَ}، {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}. [4]

مَن قرَأَ منكم بـ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [التين: 1]، فانتهى إلى آخِرِها: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين: 8]، فلْيقُلْ: بلى، وأنا على ذلك مِن الشاهِدينَ، ومَن قرَأَ: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [القيامة: 1]، فانتهى إلى: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40]، فلْيقُلْ: بلى، ومَن قرَأَ: {وَالْمُرْسَلَاتِ} [المرسلات: 1]، فبلَغَ: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [المرسلات: 50]، فلْيقُلْ: آمَنَّا باللهِ، قال إسماعيلُ: ذهَبتُ أُعِيدُ على الرجُلِ الأعرابيِّ وأنظُرُ لعلَّه، فقال: يا ابنَ أخي، أتظُنُّ أنِّي لم أَحفَظْه؟! لقد حجَجتُ ستِّينَ حجَّةً، ما منها حجَّةٌ إلَّا وأنا أَعرِفُ البعيرَ الذي حجَجتُ عليه. [5]

يمكن قراءة سورة المرسلات وأشباهها في صلاة المغرب بدليل رواية أم الفضل لبابة بنت الحارث  -رضي الله عنها- “عنِ ابنِ عبَّاسٍ -رَضيَ اللهُ عَنهُما- أنَّه قال: إنَّ أُمَّ الفَضلِ سَمِعَتْه وهوَ يَقرَأُ:”وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا”، فَقالت: يا بُنيَّ، واللهِ لَقد ذَكَّرْتَني بِقِراءتِك هَذه السُّورةَ، إنَّها لآخِرُ ما سَمِعتُ مِن رَسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يَقرَأُ بِها في المَغربِ”. [6]

اقرأ أيضًا:

أسباب نزول سورة هود

أسباب نزول سورة الذاريات

أسباب نزول سورة النجم

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

المراجع
  1.   الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 707 | خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه []
  2. الراوي : عبدالرحمن بن عابس | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4933 | خلاصة حكم المحدث : صحيح []
  3. الراوي : وهب بن عبدالله السوائي أبو جحيفة | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : تخريج مشكاة المصابيح، الصفحة أو الرقم: 5/74 | خلاصة حكم المحدث : حسن []
  4. الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : ابن رجب | المصدر : فتح الباري لابن رجب، الصفحة أو الرقم: 4/473 | خلاصة حكم المحدث : في إسناده كهيل تكلم فيه []
  5.   الراوي : أبو هريرة | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج سنن أبي داود، الصفحة أو الرقم: 887 | خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف []
  6. الراوي : لبابة بنت الحارث أم الفضل | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 763 | خلاصة حكم المحدث : صحيح []

اترك تعليق

eskisehir escort - dinamobet -

Casino siteleri

- bahis - kayseri escort