أسباب نزول السور

أسباب نزول سورة المنافقون

نزلتْ سورة المنافقون بعد سورة الحج وقبل سورة المجادلة، ويبلغُ عددُ آياتها إحدى عشرة آيةً، وتقعُ تلك الآيات في الرُّبعيْن الخامس والسادس من الحزبِ السادس والخمسين من الجزء الثامن والعشرين، ويُقدم لكم موقع معلومات في هذا المقال أسباب نزول سورة المنافقون.

أسباب نزول سورة المنافقون

غَزَوْنَا مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكان معنا أناسٌ مِن الأعرابِ فكنا نَبْتَدِرُ الماءَ- وكان الأعرابُ يَسْبِقونا إليه، فسبَقَ أعرابيٌّ أصحابَه، فيَسْبِقُ الأعرابيُّ فيَمْلَأُ الحَوْضَ، ويَجْعَلُ حولَه حجارةً، ويَجْعَلُ النِّطْعَ عليه حتى يَجِيءَ أصحابُه.

قال: فأتى رجل ٌمِن الأنصارِ أعرابيًّا فأَرْخَى زِمامَ ناقتِه لتِشْرَبَ، فأبى أن يَدَعَه، فانتَزَع َقِباضَ الماءِ فرَفَعَ الأعرابيُّ خشَبَتَه، فضَرَبَ بها رأسَ الأنصاريِّ، فشَجَّه فأَتَى عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ رأسُ المنافقين، فأَخْبَرَه وكان مِن أصحابِه، فغَضِبَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ثم قال: لا تُنْفِقوا على مِن عندَ رسولِ اللهِ حتى يَنْفَضُّوا مِن حولِه؛ يعني: الأعرابَ. وكانوا يَحْضُرون رسول الله عندَ الطعامِ، فقال عبدُ اللهِ إذا انفَضُّوا مِن عند محمدٍ فأتوا محمدًا بالطعامِ، فلْيَأْكُلْ هو ومَن عندَه، ثم قال لأصحابِه: لئِنْ رجَعْنَا إلى المدينةِ ليُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ.

يقولون لئن رجعنا إلى المدينة

قال زيدٌ: وأنا رِدْفُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فسَمِعْتُ عبدَ اللهِ بن أُبَيٍّ، فأَخْبَرْتُ عمِّي، فانطَلَقَ، فأَخَبَرَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأرَسَلَ إليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فحَلَفَ وجَحَدَ قال: فصَدَّقَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكَذَّبَني، قال: فجاءَ عمِّي إليَّ، فقال: ما أَرَدْتُ إِلَى أن مَقَتَك رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وكذَّبَك والمسلمون!

قال: فوَقَعَ عليَّ مِن الهمِّ ما لم يَقَعْ على أحدٍ، قال: فبينما أنا أَسِيرُ مع رسولِ الله في سَفَرٍ قد خَفَقْتُ برأسي مِن الهمِّ إذ أتاني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعَرَكَ أُذُني، وضَحِكَ في وجهي، فما كان يَسُرُّني أن لي بها الخلدَ في الدنيا، ثم إن أبا بكرٍ لَحِقَني فقال: ما قال لك رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟! قلتُ: ما قال لي شيئًا إلا أنه عَرَكَ أُذُني، وضَحِكَ في وجهي! فقال: أَبْشِرْ. ثم لَحِقَني عمرُ، فقُلْتُ له: مثلَ قولي لأبي بكرٍ. فلما أَصْبَحْنَا قرَأَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سورةَ المُنافقين. [1]

هل سورة المنافقون مكية أم مدنية؟

المنافقون

سورة المنافقون واحدةٌ من سور المفصَّل المدنيّة، وافتُتحتِ الآيات بالأسلوب الشرطيّ “إذا”، وترتيبُها الثالثة والستّون بحسب المصحف العثماني، وتمحورت الآيات حولَ أحوال المنافقين وصفاتهم المذمومة إلى جانب بعضِ القضايا التشريعيّة شأنها شأن باقي السُّور المدنيّة.

سبب تسمية سورة المنافقون

أخذتِ السورة اسمَها من ورود كلمة “المنافقون” في الآية الأولى من السورة، حيث تحدّثت الآيات عن المنافقين وأحوالهم وصفاتهم ومواقفهم المعادية للإسلام والمسلمين وللرسول -صلى الله عليه وسلم- وتلك الأوصاف ما زالت موجودةً في كلِّ من أظهر الإسلام وأخفى الكفر وكراهية الإسلام وأهله في قلبه، وقد ذكرها البخاري بهذا اللفظ في صحيحه، كما عُرفت في بعض كتبِ أهل التفسير باسم سورة المنافقين.

فضل سورة المنافقون

فضل سورة المنافقون

من فضائل سورة المنافقون أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- كان يواظبُ على قراءتِها في صلاة الجمعة في الركعة الثانية لتقريع المنافقين وفضح أمرهم وإيصال صفاتهم المذمومة إلى جميع المسلمين كي يحذروا منهم؛ فهم شرٌّ على الإسلام وأهله، وقد اقتدى الصحابة بقراءة الرسول لسورة المنافقون في صلاة الجمعة حيث:

اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ علَى المَدِينَةِ، وَخَرَجَ إلى مَكَّةَ، فَصَلَّى لَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الجُمُعَةَ، فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الجُمُعَةِ، في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ: إذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ، قالَ: فأدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلتُ له: إنَّكَ قَرَأْتَ بسُورَتَيْنِ كانَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ بهِما بالكُوفَةِ، فَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، يَقْرَأُ بهِما يَومَ الجُمُعَةِ. [وفي رواية]: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ، بمِثْلِهِ، غيرَ أنَّ في رِوَايَةِ حَاتِمٍ: فَقَرَأَ بسُورَةِ الجُمُعَةِ في السَّجْدَةِ الأُولَى وفي الآخِرَةِ: {إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ}. [2]

أما عدا ذلك من الأفضال التي شاعت بين الناس ككقراءة السورة قبل النوم أو لأي غرضٍ آخر فلا أصل له، فقد حقق الألباني -رحمه الله- في فضائل السورة والآيات كي يضع بين يدي المسلمين الأحاديث الصحيحة الثابتة حول فضائل السور والآيات، فلم تكن سورة المنافقون من بين تلك السور ذات فضلٍ مخصوصٍ لقراءتها كوِردٍ يوميٍّ.

اقرأ أيضًا:

أسباب نزول سورة الحج

أسباب نزول سورة التوبة

أسباب نزول سورة الأنفال

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

المراجع
  1.   الراوي : زيد بن أرقم | المحدث : الترمذي | المصدر : سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3313 | خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح []
  2.   الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 877 | خلاصة حكم المحدث : صحيح []

اترك تعليق