أسباب نزول السور

أسباب نزول سورة النجم

سورة النجم هي إحدى السور التي تؤكّد على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أن الوحي المُنزّل من الله حقٌ، كما تلفتُ الآياتُ أنظارَنا إلى قدرة الله تعالى ومظاهرة عظمتِها، وتذكِّر بالذين كذَّبوا الرسلَ من الأمم السابقة، وتأمر الجميعَ بالسجودِ للخالقِ العَظيم، ويُقدم لكم موقع معلومات في هذا المقال أسباب نزول سورة النجم.

أسباب نزول سورة النجم

يُعد كتاب أسباب النزول لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي واحدًا من أهم كتب التفسير المتخصصة في أسباب نزول السُّور القرآنية وبعض الآيات بشكلٍّ منفردٍ، كما أنّ هناك سورًا وآياتٍ نزلت بلا سببٍ محددٍ أو غايةٍ وإنما لأسبابٍ أخرى، أما فيما يتعلق بسبب نزول سورة النجم فلا يوجد سببٌ لنزول سورة النجم كاملةً إنما لآياتٍ فيها، فسورة النجم لم تنزل على الرسول جملةً واحدةً، وتلك الآيات هي:

“هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى”

قيل: نزلت هذه الآية الكريمة في اليهود حين قالوا عند موت أي صبيٍّ صغيرٍ لهم: هو صِدِّيقٌ، فبلغت مقالتهم تلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: “كذبت يَهودُ، ما من نسَمةٍ يخلقُها اللَّهُ في بطنِ أمِّهِ إلا أنَّهُ شقيٌّ أو سعيدٌ”. [1]

“أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى* وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى”

أسباب نزول سورة النجم

ذكر بعض أهل التفسير أنّ هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان -رضي الله عنه- كابن عباس والمسيب بن شُريك وغيرهم؛ فقد كان عثمان يُكثر من الصدقة لذنوبٍ وخطايا أصابها، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي السرح: لن يبق لك مالًا؛ فذكر له عثمان سبب كثرة تصدقه، فقال له عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل ذاك العذاب عنك؛ فوافق عثمان ثم أمسك عن الصدقة أو أنقص منها؛ فنزلت الآيتان، فعاد إلى صدقته أكثر من ذي قبلٍ.

وقال مجاهد وابن زيد عن الآية أنها نزلت في الوليد بن المغيرة، حيث كان قد اتبع دين الاسلام فأخذ أصحابه من المشركين يقولون له (لم تركت دين الأشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار؟) فقاللهم أنه يخشى عذاب الله، فأقنعه أحدهم أنه إذا أعطاه جزء من ماله فسوف يتلقى هو العذاب بدلا منه، فعاد إلى شركه من جديد واعطي للرجل بعض من المال ثم منعه عنه فنزلت الآية فيه.

“وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى”

وأنه هو أضحك وأبكى

نزلت هذه الآية في رهطٍ مرّ بهم الرسول الكريم وهم يضحكون فقال لهم: “واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ لبكيتُم كثيرًا ولضحكتُم قليلًا”، فنزل عليه جبريل- عليه السلام- بهذه الآية؛ فعاد إليهم الرسول الكريم ليخبرهم بما أنزل عليه ربه. [2]

هل سورة النجم مكية أم مدنية؟

سورة النجم من السُّور المكية التي نزلت على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة بإجماع أغلب المفسرين إلا أن بعضهم يقول ما عدا آيةٍ واحدةٍ فمدنية وهي قوله تعالى:”الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ” ونزلت قبل سورة عبس وبعد سورة الإخلاص وعُدت السورة الثالثة والعشرين في ترتيب النزول والسورة الثالثة والخمسين في ترتيب سور المصحف العثماني،، وتقع آياتها الاثنتين والستين في الجزء السابع والعشرين وفي الربعين الثاني والثالث من الحزب الثالث والخمسين.

سبب تسمية سورة النجم

سبب تسمية سورة النجم

سميت سورة النجم بهذا الاسم لأنه تم ذكر النجم فيها وقد بدأت بالقسم بالنجم وهو شيء عظيم فالله لا يقسم إلا بالأشياء العظيمة، وسميت والنجم كما بدأت الآية الأولى منها، حيث قال ابن مسعود (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد بها فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل كفا من حصباء أو تراب فرفعه إلى وجهه، وقال : يكفيني هذا  قال عبد الله : فلقد رأيته بعد قتل كافرا) وكان هذا الرجل هو أمية بن خلف، وقال ابن عباس “أن النبي سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون”. [3]

فضل سورة النجم

ليس هناك أحاديث عن فضل سورة النجم عن النبي صلّ الله عليه وسلم، فكل ما ورد عنها أحاديث ضعيفة، ولكن فضلها كفضل باقي سور القرآن، حيث أن في قراءتها كما في قراءة القرآن الكريم كله للمسلم أجر كبير وفضل كبير لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وذلك كما ورد في حديث رسول الله صلّ الله عليه وسلم “من قرَأ حَرفًا من كِتابِ اللهِ فلَه به حسَنةٌ، والحَسنةُ بعشْرِ أمثالِها، لا أقولُ “ألم” حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ”. [4]

لسورة النجم أيضًا فضل كبير في تطبيق ما جاءت به من أحكام سنّها الله سبحانه وتعالى للمسلمين في كتابه العظيم، فلا فضل في قراءة القرآن دون عمل بما جاء به من أحكام وقواعد تكفل السلامة والنجاة والراحة للإنسان في الدنيا والآخرة.

اقرأ أيضًا:

أسباب نزول سورة يس

فوائد من سورة عبس

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

المراجع
  1. الراوي : ثابت بن الحارث الأنصاري | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الضعيفة، الصفحة أو الرقم: 6116 | خلاصة حكم المحدث : ضعيف []
  2. الراوي : عبدالله بن أبي مليكة | المحدث : أحمد شاكر | المصدر : مسند أحمد، الصفحة أو الرقم: 1/148 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح []
  3. الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4862 | خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : تابعه ابن طهمان عن أيوب. ولم يذكر ابن علية ابن عباس. []
  4. الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : الترمذي | المصدر : سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 2910 | خلاصة حكم المحدث : حسن []

اترك تعليق