أسباب نزول السور

أسباب نزول سورة الطور

تتمحور آيات سورة الطور حول جزاء المؤمنين والمشركين يوم القيامة إلى جانبِ التركيز على أمور العقيدة الثابتة وهي الوحدانيّة والوحي والرسالة والبعث والحساب والجزاء، ويُقدم لكم موقع معلومات في هذا المقال أسباب نزول سورة الطور.

أسباب نزول سورة الطور

أم يقولون شاعر

وصفت الآيات الكريمة في هذه السورة حال مشركي قريشٍ ومكائدهم ضدّ النبي -صلى الله عليه وسلم- وما نعتوه به من الأوصاف المشينة قال تعالى: “أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ” نزلت في مشركي قريشٍ الذين عقدوا اجتماعًا في دار الندوة للتباحث في أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال بنو عبد الدار: هو شاعرٌ كغيره من الشعراء نحبسه في وثاقٍ ونتركه هكذا حتى يدركه الموت كما أدرك من قبله من الشعراء كالنابغة الذبياني وزهير بن أبي سُلمى، فنزلت هذه الآية تكشف خُبث نواياهم.

هل سورة الطور مكية أم مدنية؟

سورة الطور

سورة الطور من سور المفصَّل المكيّة التي نزلت على الرسول الكريم قبل الهجرة، فكانت السورة السابعة والخمسين من حيث النزول، إذ نزلت قبل سورة المؤمنون وبعد سورة نوح أمّا ترتيبها في المصحف العثماني فالثانية والخمسون، ويبلغ عدد آياتها تسعًا وأربعين آيةً ابتدأت بأسلوب القسم، وتقع تلك الآيات في الربعيْن الأول والثاني من الحزب الثالث والخمسين من الجزء السابع والعشرين.

سبب تسمية سورة الطور

سبب تسمية سورة الطور

سُمّيت هذه السورة باسم الطور ووجه التسمية ورود كلمة الطور في الآية الأولى، حيث أقسمَ الله تعالى بالطور والطور وهو اسم جبلٍ يقع في سيناء في جمهورية مصر العربية حاليًّا، وهو الجبل الذي كلّم الله تعالى عنده نبيه موسى -عليه السلام- وقد عُرفت بهذا الاسم في المصاحف وكتب التفسير وعند الصحابة: “عن أمِّ سلمةَ أنَّها قالَت: شَكَوتُ إلى رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- أنِّي أشتَكي فقالَ: طوفي من وراءِ النَّاسِ وأنتِ راكِبةٌ، قالت: فطُفتُ ورسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- حينئذٍ يصلِّي إلى جنبِ البيتِ وَهوَ يقرأُ بالطُّور وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ”. [1]

وأرادت بذلك -رضي الله عنها- أنه يقرأ بسورة الطور ولن تقصد قراءة الآيتيْن لعدم وجود واو القسم، كما عُرفت هذه السورة في بعض كتب التفسير ومنها صحيح الترمذي باسم سورة والطور.

فضل سورة الطور

جاء في فضل سورة الطور أنها كانت سببًا في إسلام جبير بن مطعم حينما قدم على الرسول -عليه الصلاة والسلام- فداءً لأسرى معركة بدر وكان رسول الله يصلي المغرب ويقرأ بسورة الطور من بدايتها حتى وصل إلى قوله تعالى:”أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ* أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ* أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ”فقال جبير: كاد قلبي أن يطير وأسلم في حينها خوفا من أن ينزل العذاب. [2]

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاةِ المغربِ سورةَ الأعرافِ وسورةَ الطُّورِ والمرسلاتِ. [3]

مضامين سورة الطور

تناولت سورة الطور جوانب العقيدة الإسلامية كالوحدانية والرسالة والبعث والجزاء مثل كلِّ السور المكية، ويمكن تقسيم مضامين هذه السورة العظيمة على الشكل الآتي:

  • تحدّثت هذه السورة في آياتها الأولى عن أهوال يوم القيامة، وعن مصير الكافرين في هذا اليوم العظيم، وقد افتتح الله تعالى هذه السورة بالقسم بأمور عديدة، قال تعالى: “وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ”، ويتجسد الحديث عن أهوال يوم القيامة ومصير الكافرين في هذا اليوم العظيم في هذه الآية من الآية الأولى إلى قول الله تعالى: “اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ”.
  • ثمَّ انتقل الحديث الإلهي في هذه السورة إلى مصير المسلمين الموحدين لرب العالمين، وعن أحوالهم في يوم القيامة، وهذا كان من قولِهِ تعالى: “إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيم”، إلى قولِهِ تعالى: “إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ”.
  • ثمَّ تحدّث الله تعالى في سورة الطور عن الرسالة السماوية التي أوكلها لنبيّه -صلّى الله عليه وسلّم- وتحدّث في هذه السورة عن ادعاءات الكافرين الباطلة في حقِّ رسول الله وردَّت السورة على هذه المزاعم الباطلة، وكانَ هذه من قولِهِ تعالى: “فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بنعمة رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُون، إلى قولِه تعالى: “وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُون”.
  • وقد ختمَ الله تعالى هذه السورة بأمر النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بالصبر على الكافرين صبرًا جميلًا، والتسبيح والذكر الحكيم، قال تعالى: “وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ”.

اقرأ أيضًا:

أسباب نزول سورة الشورى

أسباب نزول سورة السجدة

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

المراجع
  1. الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 1882 | خلاصة حكم المحدث: صحيح []
  2. الراوي : جبير بن مطعم | المحدث : الزيلعي | المصدر : تخريج الكشاف، الصفحة أو الرقم: 3/371 | خلاصة حكم المحدث : لم أجده كذلك []
  3. الراوي : أم الفضل | المحدث : ابن حزم | المصدر : المحلى، الصفحة أو الرقم: 3/170 | خلاصة حكم المحدث : صحيح []

اترك تعليق