أسباب نزول السور

أسباب نزول سورة الدخان

سورة الدخان من سُور المثاني في القرآن الكريم -والمثاني هي السور القرآنية التي آيُها أقلّ من مائة آية، ونظرًا لما تشتمل عليه هذه السور من قضايا هامة من الناحية العقدية، يُقدم لكم موقع معلومات أسباب نزول سورة الدخان.

أسباب نزول سورة الدخان

“فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ”

دعاء الأنبياء على أقوامهم الكافرة المجاهرة بالعِداء للشريعة الربانية أمرٌ ثابتٌ في كتب السِّير ومن هؤلاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان تارةً يدعو لقريشٍ ولغيرها بالهداية وتارةً أخرى بالعذاب حين يشتد أذاهم وبأسهم عليه وعلى أصحابه؛ وقد دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- على قريشٍ بأن تحُلّ بهم سنين عجاف كسنين يوسف -عليه السلام- فأصابهم القحط والمجاعة فأكلوا الميتة والجلود والجيف ثم خرج من الأرض دخانٌ؛ ففزعوا إلى الرسول الكريم أن يدع لهم كي يزول ما حلّ بهم؛ فقرأ -صلى الله عليه وسلم-:”فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هَـذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ* رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ* أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ* ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ* إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ”. [1]

“يَومَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ

يوم نبطش البطشة الكبرى

قالَ عبدُ اللَّهِ: إنَّما كانَ هذا، لأنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَعَا عليهم بسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فأصَابَهُمْ قَحْطٌ وجَهْدٌ حتَّى أكَلُوا العِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إلى السَّمَاءِ فَيَرَى ما بيْنَهُ وبيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَارْتَقِبْ يَومَ تَأْتي السَّمَاءُ بدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذَابٌ ألِيمٌ} قالَ: فَأُتِيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقِيلَ له: يا رَسولَ اللَّهِ: اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ، فإنَّهَا قدْ هَلَكَتْ، قالَ: لِمُضَرَ؟ إنَّكَ لَجَرِيءٌ فَاسْتَسْقَى لهمْ فَسُقُوا، فَنَزَلَتْ: {إنَّكُمْ عَائِدُونَ} فَلَمَّا أصَابَتْهُمُ الرَّفَاهيةُ عَادُوا إلى حَالِهِمْ حِينَ أصَابَتْهُمُ الرَّفَاهيةُ، فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {يَومَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ} قالَ: يَعْنِي يَومَ بَدْرٍ. [2]

“ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ

ذق انك انت العزيز الكريم

أخبرنا أبو بكر الحارثي قال : أخبرنا عبد الله [ بن محمد ] بن حيان قال : حدثنا أبو يحيى الرازي قال : حدثنا سهل بن عثمان قال : حدثنا أسباط ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عكرمة قال : لقي النبي – صلى الله عليه وسلم – أبا جهل ، فقال أبو جهل : لقد علمت أني أمنع أهل البطحاء ، وأنا العزيز الكريم. قال : فقتله الله يوم بدر وأذله ، وعيره بكلمته ، ونزل فيه : “ذق إنك أنت العزيز الكريم”.

هل سورة الدخان مكية أم مدنية؟

سورة الدخان من السُّور المكية بإجماع جمهور العلماء، وهي من السّور الحواميم أي التي تبدأ بالحروف المقطعة “حم”، وتقع في الربعيْن الخامس والسادس من الحزب الخمسين من الجزء الخامس والعشرين، وترتيبها الرابعة والأربعون بحسب المصحف العثماني، ونزلت بعد سورة الزخرف، ويبلغ عدد آياتها تسعًا وخمسين آيةً، وتطرقت السورة إلى مواضيع التوحيد والعقيدة والبعث والرسالة كغيرها من السُّور المكية.

سبب تسمية سورة الدخان

سُميت هذه السورة بهذا الاسم لورود “الدخان” في الآية العاشرة من السورة قال تعالى: “فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ”، والمقصود بالدخان الوارد في الآية واحدةٌ من علامات يوم القيامة التي تقع بعد وتأتي قُرب الساعة ويكون الدخان واضحًا يراه جميع الناس قال -صلى الله عليه وسلم-:”بادروا بالأعمالِ ستًّا طلوعُ الشمسِ من مغربِها أو الدُّخانُ أو الدجالُ أو الدابةُ أو خاصةُ أحدِكم أو أمرُ العامةِ”.

فضل سورة الدخان

فضل سورة الدخان

القرآن الكريم فاضلٌ بجميع آياته وسوره؛ فقراءته سببٌ في نزول الخير والبركة والأجر على العبد في الدنيا والآخرة، وقد خُصّت بعض الآيات أو السُّور بفضلٍ ما لذا يجب على المسلم تمحيص الأحاديث الواردة في هذا الفضل كي لا يقع في محظور الأحاديث الموضوعة والضعيفة التي يتناقلها الناس من باب الجهل بالدِّين ومن تلك السور سورة الدخان؛ ونوضح لكم الأحاديث التي وردت في فضلها ودرجة كل حديث بحيث رأى المحدثين.

  • “مَن قرأَ سورَةَ الدُّخانَ في ليلةِ الجمُعَةِ؛ غُفِرَ لَهُ”. [3]
  • “من قرأ سورةَ الدُّخانِ في ليلةٍ أصبح يستغفِرُ له سبعون ألفَ ملَكٍ ومَن صلَّى بسورةِ الدُّخانِ في ليلةً باتَ يستغفرُ لَهُ سبعونَ ألفَ ملِكٍ”. [4]
  • “مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يس في لَيلةٍ أصْبَحَ مَغفُورًا له، ومَنْ قَرأَ الدُّخَانَ لَيلةَ الجمعةِ أصبحَ مَغفُورًا لَهُ”. [5]
  • “مَن قرأ حم الدخانَ في ليلةِ الجمعةِ أو يومِ الجمعةِ؛ بنَى اللهُ لهُ بها بيتًا في الجنَّةِ”. [6]

اقرأ أيضًا:

أسباب نزول سورة الإسراء

أسباب نزول سورة الكهف

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

مصدر 4

المراجع
  1. الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4774 | خلاصة حكم المحدث : صحيح []
  2. الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4821 | خلاصة حكم المحدث : صحيح []
  3. الراوي : أبي بن كعب | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الضعيفة، الصفحة أو الرقم: 4632 | خلاصة حكم المحدث : ضعيف جداً []
  4. الراوي : أبو هريرة | المحدث : المنذري | المصدر : الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم: 1/345 | خلاصة حكم المحدث : [ لا يتطرق إليه احتمال التحسين] []
  5. الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : ضعيف الترغيب، الصفحة أو الرقم: 978 | خلاصة حكم المحدث : ضعيف []
  6. الراوي : أبو أمامة الباهلي | المحدث : الدمياطي | المصدر : المتجر الرابح، الصفحة أو الرقم: 87 | خلاصة حكم المحدث : سنده سقيم []

اترك تعليق