أسباب نزول السور

أسباب نزول سورة فصلت

يبلغ عدد آيات سورة فصلت أربعًا وخمسين آيةً، وهي من عائلة آل حم السبعة، وتتمحورُ آياتها حول الجانب العقائديّ كالوحدانيّة والرسالة والبعث والجزاء والحساب، ويُقدم لكم موقع معلومات في هذا المقال أسباب نزول سورة فصلت.

أسباب نزول سورة فصلت

حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ”

سورة فصلت

 

قال أبو جَهلٍ في مَلأٍ مِن قُرَيشٍ: لقدِ انتَشرَ علينا أَمْرُ مُحمدٍ، فلوِ التَمَستُم عالِمًا بالسِّحرِ والكَهانةِ والشِّعرِ، فكَلَّمَه، ثمَّ أتانا ببَيانٍ مِن أَمْرِه. فقال عُتبةُ: لقد سمِعتُ السِّحرَ والكَهانةَ والشِّعرَ، وعَلِمتُ مِن ذلكَ عِلْمًا، وما يَخفَى علَيَّ إنْ كان كذلكَ. فأتاه فقال له: يا مُحمَّدُ، أنتَ خَيرٌ أمْ هاشِمٌ؟ أنتَ خَيرٌ أمْ عبدُ المُطَّلِبِ؟ أنتَ خَيرٌ أمْ عبدُ اللهِ؟ فبمَ تَشتِمُ آلِهَتَنا، وتُضلِّلُ آباءَنا؟ فإنْ كُنتَ إنَّما بكَ الرِّئاسةُ عَقَدْنا لكَ ألوِيَتَنا، وكُنتَ رأْسَنا ما بَقيتَ، وإنْ كان بكَ الباءةُ زَوَّجْناكَ عَشرَ نِسوةٍ تَختارُهنَّ مِن أيِّ أبياتِ قُرَيشٍ شِئتَ، وإنْ كان بكَ المالُ جمَعْنا لكَ مِن أموالِنا ما تَستَغني به أنتَ وعَقِبُكَ مِن بَعدِكَ. ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ساكِتٌ لا يتكَلَّمُ، فلمَّا فرَغَ.

قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {حم (1) تَنْزِيلٌ مِن الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا…} حتى بلَغَ: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 1-13]، فأمسَكَ عُتبةُ على فيه، وأنشَدَه الرَّحِمَ ليَكُفَّ عنه -لَفظُ ابنِ مَردَوَيْهِ- ورجَعَ إلى أهلِه، ولم يَخرُجْ إلى قُرَيشٍ، واحتَبسَ عنهم، فقال أبو جَهلٍ، يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، واللهِ ما نَرى عُتبةَ إلَّا قد صبَأَ إلى محمَّدٍ، وأعجَبَه كَلامُه، وما ذاكَ إلَّا مِن حاجةٍ أصابَتْه، انطَلِقوا بنا إليه. فأتَوْه، فقال أبو جَهلٍ: واللهِ يا عُتبةُ، ما حَسِبْنا إلَّا أنَّكَ صبَأْتَ إلى محمَّدٍ، وأعجَبَكَ أَمْرُه، فإنْ كانتْ بكَ حاجةٌ جَمَعْنا لكَ مِن أموالِنا ما يُغنيكَ عن طَعامِ محمَّدٍ. فغضِبَ، وأقسَمَ باللهِ لا يُكلِّمُ محمَّدًا أبَدًا، وقال: لقد عَلِمتُم أنِّي مِن أكثَرِ قُرَيشٍ مالًا، ولكِنِّي أتَيتُه… فقَصَّ عليهمُ القِصَّةَ، فأجابَني بشيءٍ ما هو بسِحرٍ، ولا شِعرٍ ولا كَهانةٍ، قَرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {حم (1) تَنْزِيلٌ مِن الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ…} حتى بلَغَ: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 1-13]، فأمسَكتُ بفيه، وناشَدتُه الرَّحِمَ أنْ يَكُفَّ، وقد عَلِمتُم أنَّ محمَّدًا إذا قال شَيئًا لم يَكذِبْ، فخِفتُ أنْ يَنزِلَ بكم العَذابُ. [1]

“وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ”

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، {وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ، علَيْكُم سَمْعُكُمْ ولَا أبْصَارُكُمْ} الآيَةَ، قالَ: كانَ رَجُلَانِ مِن قُرَيْشٍ وخَتَنٌ لهما مِن ثَقِيفَ – أوْ رَجُلَانِ مِن ثَقِيفَ وخَتَنٌ لهما مِن قُرَيْشٍ – في بَيْتٍ، فَقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أتُرَوْنَ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قالَ: بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ، فَأُنْزِلَتْ: {وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ علَيْكُم سَمْعُكُمْ ولَا أبْصَارُكُمْ} الآيَةَ. [2]

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا

إن الذين

قال عطاء عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر – رضي الله عنه – وذلك أن المشركين قالوا : ربنا الله والملائكة بناته ، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فلم يستقيموا . وقالت اليهود : ربنا الله وعزير ابنه ، ومحمد ليس بنبي ، فلم يستقيموا . وقال أبو بكر – رضي الله عنه – : ربنا الله وحده لا شريك له ، ومحمد – صلى الله عليه وسلم – عبده ورسوله ، واستقام.

قرأَ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذهِ الآيةَ { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قدْ قالَها ناسٌ ثمَّ كفرَ أكثرُهمْ فمَنْ قالَها حينَ يموتُ فهوَ ممَّنِ استقامَ عليها. [3]

هل سورة فصلت مكية أم مدنية؟

سورة فصلت من مثاني القرآن الكريم التي نزلتْ على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة قبل سورة الزخرف وبعد سورة غافر، وترتيبها من حيث النزول الحادية والستّون، أمّا من حيث الترتيب في المصحف العثمانيّ فترتيبها الحادية والأربعون.

سبب تسمية سورة فصلت

سبب تسمية سورة فصلت

وجهُ تسمية هذه السورة بهذا الاسم هو ورودِ كلمة فصلت في آياتها في معرض تفصيل، أيْ توضيح وتباين الله تعالى للآيات متمثلةً في الدلائل على الوحدانية والقدرة الإلهية، وإقامة البراهين القاطعة والساطعة الدالة على وجود الله تعالى، وعلى عظمته وقدرته الفائقة فهو خالق الكون ومبدعه قال تعالى:”كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ”.

كما تُسمّى هذه السورة في العديدِ من المصاحف المشرقية وكتب التفسير باسم حم السجدة؛ وذلك تمييزًا لها عن باقي السور التي تفتتح آياتها بالحروف المقطعة حم، وذلك لوجود سجدةٍ في واحدةٍ من آياتها وهي قوله تعالى: “فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ”، كما تسمى سورة الأقوات ووجه التسمية ورود الكلمة في قوله تعالى: “وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ”، وتسمى سورة المصابيح لورود اللفظ في آياتها أيضًا: “فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ”.

اقرأ أيضًا:

أسباب نزول سورة لقمان

أسباب نزول سورة السجدة

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

المراجع
  1. الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : الزيلعي | المصدر : تخريج الكشاف، الصفحة أو الرقم: 3/228 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صالح []
  2.   الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4816 | خلاصة حكم المحدث : صحيح []
  3.   الراوي : أنس بن مالك | المحدث : ابن عدي | المصدر : الكامل في الضعفاء، الصفحة أو الرقم: 4/527 | خلاصة حكم المحدث : انفرد به سهيل بن مهران []

اترك تعليق